السيد محمد حسين الطهراني
153
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فَقَالَتْ : بِأبِي أنْتَ وَامِّي ! إنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إلَيْكَ ؛ وَاعْلَمْ نَفْسِي لَكَ الفِداءُ أنَّهُ مَا مِنِ امْرَأةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا إلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأيِي . إنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالحَقِّ إلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؛ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ ! وَإنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ ؛ قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ وَحَامِلَاتُ أوْلَادِكُمْ . وَإنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالجُمُعَةِ وَالجَمَاعَاتِ وَعِيَادَةِ المَرْضَى وَشُهُودِ الجَنَائِزِ وَالحَجِّ بَعْدَ الحَجِّ ؛ وَأفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ . وَإنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إذَا خَرَجَ حَاجّاً أوْ مُعْتَمِراً أوْ مُرَابِطاً حَفَظْنَا لَكُمْ أمْوَالَكُمْ وَغَزَلْنَا لَكُمْ أثْوَابَكُمْ وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أوْلَادَكُمْ ! فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الأجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ ! لقد أنهت المسألة بأعجوبة ، وأدّت حقّ المطلب بهذا السؤال ، إذ جاءت إلى النبيّ صلّى الله عليه وطلبته للمحاكمة والمقاضاة بكلماتها هذه مطالبة إيّاه بيان المسألة وحقيقتها . فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم إلَى أصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ ، ثُمَّ قَال : هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأةٍ قَطُّ أحْسَنَ مِنْ مَسْألَتِهَا فِي أمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ ؟ ! فَقَالُوا : يَا رَسُولَ الله ! مَا ظَنَنَّا أنَّ امْرَأةً تَهْتَدِي إلَى مِثْلِ هَذَا ! فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : انصَرِفِي أيَّتُهَا المَرْأةُ ، وَأعْلِمِي مَنْ خَلَّفَكِ مِنَ النِّسَاءِ : أنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا وَطَلَبَهَا مَرضَاتَهُ وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ يَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ . فَأدْبَرَتِ المَرْأةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَاراً . « 1 »
--> ( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 153 ؛ و « الميزان » ج 4 ، ص 372 .